بالرغم من جحيم الغياب والفقد الذي عشناهـ قديما وقراناه كثيرا
إلا أنه يبقى الموت هو الحقيقة الأعظم التي تتجلى فيه كل معنى للألم والوحدة والرحيل، لله دره تبقى القلوب أمامه واجمة
والأبصار خاشعة من هول مطلعه في عالمنا ،
ولا تكاد تنسلخ الأحاسيس من رداء الدهشة
الذي نسجه الرعب منه حتى تنهال الدموع
ظنا منا أنها ستغسل بعض الخوف الناجم
عن الفجيعة وكأني بها قطرات تقودها
آهـ عاتية تحمل في اندفاعها صرخة في وجهنا
لنتعقل خشية أن يفقدنا الألم عقولنا ،
وحينها نهدأ لنلتقط أنفاس الصبر رويدا رويدا .
قد لا أكون عايشت حالة فَقْد
قد لا أكون عايشت حالة فَقْد
بمقصلة الموت وهذه رحمة من المولى
فجميع من أعرفهم ماتوا قبل أن أعقل
ولكن هذه المرة أتى حيث لا يوجد
لدي عذر لعدم الإنهيار أمام قسوته ،
وهذه أحد أسباب هذه البعثرة
التي ستدوم طويلا تجول في داخلي ،
وأنا أمعن التعقل في حقيقة أكبر من أفهمها ،
ونأي أصعب من أن نعي مفرداته
ولا يسمح لنا بلملمة أشلائنا بعد هطوله
ولا بالرجاء ولا حتى بالوداع .
هذا الموت الذي زار عائلتي قبل أيام
هذا الموت الذي زار عائلتي قبل أيام
واصطاد أحدنا ليبقى الجميع يلتفتون بهلع ،
لا يريدوا التصديق كالمجذوبين يلتفتون
يبحثون يأملوا أن يعود أن يجيب على اتصالاتهم
بالرغم من المعزين بوجوههم المتأثرة تارة
والجامدة تارة واللامبالية تارة أخرى
ولكن الأقدام والكلمات جميعها صارخة
في وجه أمانينا في وجه توسلاتنا فلان مات ،
لتجري بلا إرادة منا الحروف على ألسنتنا
جزاكم الله خيرا جزاكم الله خيرا .
والدمع ذاكـ الكائن الطاهر الذي يسكن
والدمع ذاكـ الكائن الطاهر الذي يسكن
في الصدق فينا بات اليوم حبيس الحيرة
يخشى أن يهوى فيظهر ضعفنا ،
ونخشى أن يبقى فيفتكـ بالصبر الهش في أعماقنا ،
فيفتكـ بأكبادنا ، حينها لا نجد بدا من الانتظار وما أقساهـ
فالوقت بطيء وكأن عقارب الوقت
فالوقت بطيء وكأن عقارب الوقت
تختبر جلدنا وتوصينا الثواني فيها بالاحتساب ،
فلا نكاد نصل إلى ركن نستطيع
أن ندس فيه نوبة عويل حتى ننزع ثوب الصمت
لنجهش رحيلهم كالأطفال ونتلوى بحرقة
فالغياب كعود ثقاب يقذفه الحنين ببراعة
في أعماقنا حيث لا تصله الأيدي ليبوء رمادا الكثير
مما في داخلنا ،
حتى أضحى يقينا أنه مات إلا أن تلك الصور
معلقة في جميع مساحات عقولنا فلا نستطيع
الالتفات أو الهرب فقد وضعت الصور بإتقان
هنا وضعناهـ بأدينا ، هنا غسلناهـ ،
هنا أهلنا عليه التراب وهنا بكينا حين لم نصدق
ما عد يجيبنا وقد ناديناهـ مرارا حتى ودعناه كرها،
وتركناه وحيدا في القبر كرها .
يا الهي ألطف بحرفي ، ألطف بعقلي ،
يا الهي ألطف بحرفي ، ألطف بعقلي ،
ألطف بعبدك الضعيف ، فرغم جيوش الحسرة
التي قيدت جميع مواقفنا ، ضحكاتنا ، نقاشاتنا ، اختلافاتنا
ورغم الإنسكار الذي صاحبنا والوحشة
التي سكنت دنيانا بدونهم
إلا أننا لا زلنا نأمل أن نستيقظ لنجدهم
إلا أننا لا زلنا نأمل أن نستيقظ لنجدهم
يحملون أكوابا من الماء ويربتون على أكتافنا
ويقولون لا بأس لقد كان فقط حلما مزعج








